الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

87

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

على ما كان فيهم عليهم السّلام في مقام الصفات فهو خارج عن العدالة ، وداخل في حدّ الإفراط وليس من جزء الدين . وأيضا فهم عليهم السّلام في مقام الأعمال تكون أعمالهم هو العمل المطلوب في الدين ، ولو لم يكونوا كذلك لم يؤمر بالاقتداء بهم والأخذ بسنتهم والتأسي بهم ، هذا مع الآيات والأحاديث الكثيرة في الأبواب المتفرقة ، التي قد أمرتنا بمتابعتهم وإطاعتهم والتأسي بهم ، كما لا يخفى على أيّ مسلم كان ذا حظ قليل من الدين . إذا علمت هذا فإذا كان الدين حسب ما نطقت به الأخبار الكثيرة صراطا ، وكان الدين تلك الأمور المذكورة في الحديث السابق ذكره ، وكانوا عليهم السّلام بذواتهم المقدسة تلك الأمور ، فلا محالة كانت حقيقة الصراط وصورته الخارجية في الدنيا والآخرة صراطا حقيقيا ، وكان ظاهر الدين صراطا شرعيا ، فمن عرفهم عليهم السّلام واقتدى بهداهم نجا ، لأنّ معرفتهم هكذا والاقتداء بهم هو الدين الحقيقي ، كيف لا وقد علمت أنه لا يعرف الدين بجميع مراتبه من العلم به ، والمعرفة به والوجدان به ، إلا بهم فإنهم عليهم السّلام بينوه علما وأظهروه معرفة وتمثلوه وجدانا خارجيا . ففي الحقيقة صورة الدين أيضا هم عليهم السّلام إذ لم يعرف الظاهر منه إلا منهم ، كما أن حقيقة الدين أيضا هم ، فحينئذ فهم بقول مطلق الدين ، وهم بقول مطلق الصراط في الدنيا والآخرة وفي الظاهر فيهما وفي الحقيقة فالإمام عليه السّلام حينئذ هو الصراط صورة وحقيقة ، ومعرفته صراط للعارف بهم ، إذ علمت أن الإمام والدين متحدان مصداقا وإن اختلفا مفهوما ، فمعرفة الإمام هو معرفة الدين ، ومعرفة الدين والإمام هو الصراط ، والعمل به سلوك هذا الصراط ، وليس العمل حينئذ إلا الاقتداء بهم ، والاستنان بسنتهم والأخذ بطريقتهم في كل مقام لهم . وهذا الاقتداء هو عين التمسك بالدين والعمل به ، إذ كل شأن من شؤونهم داخل في الدين ، وليس للدين شأن خارج عن شؤونهم عليهم السّلام فهم عليهم السّلام أرباب الدين وحقيقة الدين والصراط المستقيم بقول مطلق ، رزقنا اللَّه متابعتهم والاقتداء بهم ،